
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إن المجاعة في قطاع غزة كارثة من صنع الإنسان، داعيا إسرائيل إلى ضمان توفر الغذاء والإمدادات الطبية لسكان القطاع.
تصريح غوتيريش جاء عقب إعلان الأمم المتحدة رسميا عن تفشي المجاعة في غزة، حيث أضاف "لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب".
وأكد "نحتاج إلى وقف فوري لإطلاق النار، والإفراج الفوري عن جميع الرهائن، ووصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ودون عوائق".
"تجويع الناس لأغراض عسكرية جريمة حرب"
من جهته، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أن "تجويع الناس لأغراض عسكرية يعد جريمة حرب".
واعتبر تورك أن ظهور المجاعة في شمال قطاع غزة هو "نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية"، وإن الوفيات الناجمة عن التجويع قد تمثل جريمة حرب.
وأردف تورك في بيان للصحافيين، في إشارة إلى تقرير أصدره مرصد عالمي للجوع "المجاعة التي أعلن عنها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي اليوم في محافظة غزة هي نتيجة مباشرة لإجراءات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية"، مضيفا "استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب يعد جريمة حرب، وقد تمثل الوفيات الناجمة عنه أيضا جريمة حرب هي القتل العمد".
"لحظة عار جماعي"
كما أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن المجاعة في غزة ينبغي أن "تؤرقنا جميعا"، وكان من الممكن تفاديها بالكامل لو لم تمنع الأمم المتحدة "بشكل ممنهج" من إدخال المساعدات الغذائية.
وصرّح فليتشر في إحاطة إعلامية في جنيف "هي مجاعة كان من الممكن تفاديها لو تسنّى لنا القيام بذلك. غير أن المساعدات الغذائية تتكدّس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل"، معتبرا أن هذه المجاعة "ينبغي أن تؤرقنا جميعا". وأضاف "إنها لحظة عار جماعي، وأعتقد أننا جميعنا نشعر بهذا بشكل من الأشكال".
وأضاف أن نظام توزيع المساعدات في قطاع غزة قد تم تفكيكه، و"نحاول إقناع إدارة ترامب بالسماح لنا بالعمل في قطاع غزة لإنهاء المجاعة".
نحو 132 ألف طفل دون الخامسة يواجهون خطر الوفاة
ووفقا لما أعلن عنه تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المجاعة تتفشى في محافظة غزة حيث يواجه أكثر من نصف مليون شخص ظروفا تتسم بالجوع والعوز والموت.
وجاء في التقرير أن عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء في قطاع غزة تضاعف 3 مرات، وأن نحو 132 ألف طفل دون الخامسة سيواجهون خطر الوفاة بسبب سوء التغذية الحاد.
وحذر التقرير من أن سوء التغذية الحاد سيتفاقم بسرعة في قطاع غزة ككل حتى حزيران/يونيو 2026، داعيا إلى وقف المجاعة ووقف إطلاق النار لتنفيذ استجابة إنسانية واسعة لإنقاذ الأرواح.
المرة الأولى التي يتم فيها رصد تفشي المجاعة في الشرق الأوسط
من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إن هذه المرة الأولى التي يتم فيها رصد تفشي المجاعة في الشرق الأوسط، محذرة من أن أكثر من 55 ألف امرأة مرضعة وحامل في القطاع يحتجن إلى تغذية إضافية.
وفي بيان مشترك، أعلنت كل من "فاو" و"يونيسف" وبرنامج الأغذية والصحة العالمية أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة عالقون في مجاعة.
وأعربت الهيئات الأممية عن قلقها من "التهديد بهجوم عسكري مكثف على مدينة غزة لما له من عواقب مدمرة إضافية على المدنيين"، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار.
كما تهم المفوض العام لوكالة الأونروا، فيليب لازاريني، إسرائيل بالتسبب في المجاعة في غزة، التي تفشت كـ"نتيجة مباشرة لحظر إسرائيل دخول الغذاء والمواد الأساسية على مدى شهور".
واعتبر مفوض الوكالة الأممية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين أن "وقف انتشار المجاعة ممكن عبر وقف إطلاق النار والسماح للمنظمات الإنسانية بأداء عملها"، وأن "إعلان المجاعة بشكل رسمي في مدينة غزة أمر مقلق للغاية لكنه ليس مفاجئا".
إسرائيل ترفض وتكرر: "أكاذيب حماس"
في المقابل، رفضت إسرائيل نتائج تقرير الهيئة الأممية، معتبرة أنه يستند إلى "أكاذيب حماس"، وأن لا وجود للمجاعة في القطاع الفلسطيني.
وقالت وزارة الخارجية في بيان "لا توجد مجاعة في غزة"، وأن التقرير "يستند إلى أكاذيب حماس التي تعيد منظمات تدويرها خدمة لأجندتها الخاصة". وأضافت "في الأسابيع الأخيرة، غمر التدفق الهائل للمساعدات القطاع بالمواد الغذائية الأساسية، ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار الأغذية".
وقالت إن التقرير "سيُلقى أيضا في سلة المهملات المزرية للمستندات السياسية
هذا وقد ردت إسرائيل على التقرير الجديد بوضعه فى سلة المهملات




