فى مقال جميل كتبه الدكتور حسن الرحموني ما يفعله الشيطان في سنة يمكن للبعض أن يفعلوه في لحظة

جمعة, 12/05/2025 - 16:52

 

هذه الجملة تفضح قدرة الإنسان على تجاوز حدود الشرّ ذاتها، وتعبّر عن مفارقة أخلاقية عميقة:

فما يُنسب عادة إلى الشيطان من مكرٍ وإغواءٍ وفساد، قد يُجاريه أو يتفوق عليه بعض البشر في سرعة الفعل وسوء النية.

إنها تذكير بأن الخطر الحقيقي ليس في الشيطان الغيبي، بل في الإنسان الذي يسمح للشرّ أن يسكنه.

---

التحليل الفكري

"ما يفعله الشيطان في سنة": تصوير رمزي للشرّ التدريجي، أي الإغواء المستمر الذي يمارسه الشيطان على مهل.

"يمكن للبعض أن يفعلوه في لحظة": إشارة إلى قوة الشرّ البشري حين يُفلت من الضمير، إذ يمكنه أن يدمّر أو يخون أو يظلم دون تردّد أو تفكير.

الجملة إذن ليست مبالغة لغوية، بل نقد حادّ لواقعٍ أصبح فيه الإنسان أحيانًا أداة الشرّ بدل مقاومته.

---

البعد الفلسفي

العبارة تحمل نظرة أنثروبولوجية وأخلاقية إلى الإنسان:

الشيطان رمز للشرّ الخارجي، لكن الإنسان قادر على تجسيد هذا الشرّ داخليًا بإرادته.

إن الفعل الشرير حين يُرتكب بوعي وسرعة، يصبح أخطر من وسوسة الشيطان نفسه، لأن مصدره الحرية البشرية لا الإغواء الخارجي.

وهذا يعيد طرح سؤالٍ فلسفي:

> من هو العدو الحقيقي؟ الشيطان الذي يُغوي، أم الإنسان الذي يختار الشرّ عن إدراك؟

---

الرسالة الإنسانية

ليس كل شرّ من الشيطان، فكثير منه من اختيار الإنسان.

الوعي والضمير هما السدّ الحقيقي أمام الانحدار الأخلاقي.

حين يفقد الإنسان الرحمة، يتفوّق على الشيطان في القسوة.

---

خلاصة رمزية

> الشيطان يهمس،

والإنسان أحيانًا يصرخ بالشرّ دون تردّد.

إن أخطر ما في الإنسان ليس ضعفه،

بل قدرته على أن يُشبه الشيطان حين يختار الظلمة عن وعي.

فيديو