
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم
مكتبة صاحب المزود ( مزود اباه)
" وادان منبت القادة والعلماء "
بتاريخ : الاثنين 05/ يناير/ 2026
*أثرياء في عالم فقير !!*
شهدت مدينة وادان خلال مهرجان مدائن التراث الذي احتضنته المدينة في الفترة ما بين : 19 /إلى غاية 23 من شهر دجمبر 2025 مشاهد متباينة، لم تقتصر على الفعاليات الثقافية، بل كشفت عن فجوة اقتصادية واجتماعية عميقة في قلب المجتمع الموريتاني. فقد بدت الطبقات الاجتماعية في حالة من التناقض الاقتصادي الصارخ، بين أقلية ترفل في الثراء المفرط، وأغلبية تكابد ضيق الحال وضنك العيش.
في زوايا مدينة وادان الضاربة في عمق التاريخ تجلى الترف الاوروبي والياباني في أحدث السيارات الفارهة وتزينت الدور بأبهى التجهيزات وتصاعد دخان اللحم المشوي هنا وهناك وذبحت ونحرت عشرات الخراف والنوق وكدست موائد فوقها ما لذ وطاب من الطعام والشراب .... لكن على بعد أمتار فقط نجد أطفالا يتضورون جوعا ونساء يعرضن ما جادت به ايديهن من منتجات الصناعة التقليدية ومنتجات زراعية وحيوانية جالسات طوال النهار تحت لهيب الشمس وليلا يلتحفن السماء ويفترشن الارض ، يبتن على الطوى لا يجدن قوت يومهن وغير بعيد من تلك المشاهد الصادمة تقبع أسر لم تجد من المهرجان سوى بقايا الدم المسفوخ والقاذورات ، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التفاوت، وغياب التوازن الاجتماعي في أوساط مجتمع اشتهر في السابق بالتكافل والتراحم ؟!!
لا أحد يعترض على الغنى المشروع، ولا على مظاهر الرفاه، لكن حين يكون هذا الغنى محاطًا بسياج من التفاخر والعزلة عن معاناة الآخرين، فإنه لا يعكس نعمة بل يُحوّلها إلى مظهر فجّ للفجوة الطبقية التي تهدد وحدة المجتمع واستقراره.
إن هذه المفارقة لم تكن لتلفت الانتباه لولا كونها تكشفت على أرض تراثية تعكس رمزًا من رموز تاريخنا المشترك، فهل يُعقل أن نحتفي بالماضي فيما نُغرق الحاضر في طبقية مقيتة تُقصي الفقراء وتهمّشهم؟! وكيف يتحول مهرجان من احتفاء بالأرث الحضاري إلى تعميق للجراح؟!
إذا استمر هذا التفاوت في التوسع، دون رؤية حقيقية تعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية، فإن النسيج المجتمعي الذي نفاخر به سيتآكل من الداخل، ليحل محله مجتمع طبقي متباعد الأطراف، لا تجمعه سوى مظاهر المناسبات !!
ختامًا، فإن الحفاظ على وحدة مجتمعنا تبدأ من ردم الفجوة بين أطرافه، وتثبيت قيم التكافل والتراحم والتشارك، ، لأن ما يصنع حضارتنا ليس التغالي في الترف والمظاهر ، ، بل العدالة والإنصاف والرحمة بيننا.
في الحقيقة إن ما يحدث اليوم يؤلم الضمير ويخدش قيم الكرم والتكافل ودعائم المساواة التي ميزت مجتمعنا منذ القدم .
محمد عبدوالله / اياه/ حمن سالم




