
خارطة أوجفت السياسية.. بين التأبين و التَّحْيين!
عُرفت مقاطعة أوجفت منذ فجر التاريخ بكتوز تراثها الزاخرة و أوديتها العامرة و باسقات نخيلها الزاهرة، وعبق تاريخها الضارب في التنوع و العمق، و كذلك بنصيبها الوافر من العلماء و الأدباء و المؤرخين ومع ذلك ظلت مهمشة، مغيبة، مجهولة تغمرها كثبان الرمال و تتوغل في غياهب الإهمال فلا الدولة ردت لها جميل قطرة دم واحدة زكية طردت سالت في سبيل طرد الإستعمار، و لا رجالها أولوها لحظة واحدة من لحظات الإعمار ، فظلت طريحة الفراش، ضنكة المعاش.
ورغم هذا الوجع كله، ظلت الطبقة السياسية في أوجفت تتناحر و تتفاخر لحصد أكبر فشل و جلب الهزائم للساكنة بدافع الصراع العقيم، و ظلت كل الأطياف السياسية متفقة على شيء واحد وهو انعدام الفائدة.
و بالرجوع الى تاريخ الأحلاف التي شكلت الخارطة السياسية المحلية لعقود من الزمن، نلاحظ ما يلي:
1 - حلف النائب السابق محمد المختار ولد الزامل رحمه الله و رفيقه محمد يحي عبد القهار شيخ المقاطعة سابقا ورئيس جهة آدرار السابق، ويضم هذا الحلف عدة اطر ورجال أعمال ومنتخبين سابقين وحاليين و ظل هذا الحلف لفترات طويلة يستمد قوته من دعم الأنظمة الحاكمة و الإمتدادات التقليدية المحلية.
و لكن مظاهر الشيخوخة و التفكك ظهرت إرهاصاتها داخل جسم هذا الحلف منذ الإنتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة 2023 و خرج منها منهكا طريح الفراش وحصل بعد جهد وضغض من الدولة وفي شوطٍ ثاني عسير على بنائب المقاطعة و عمدة أنتيركنت و استمر الإرهاق يغزوه فلم تلتئم جراحه بعد ذلك من المنظور السياسي.
ويعاني هذا الحلف من قطيعة شبه كاملة بين قواه و ضعف تحرك النائب الحالي الذي من المفترض ان يكون هو مركز التحرك ، و قد حصل الحلف على عضو في
المجلس الوطني للإنصاف في مؤتمره الاخير.
2 - حلف القافلة أو العهد لاحقا: و هو حلف تكون من شتات الساسة و "فظلة" الأنظمة و المتمردين السياسيين وهم كثر، ولهذا الحلف تاريخ معقد حافل بالتناقضات و الفرص الضائعة و قد حظي في مرحلة وجيزة من تاريخه بدعم الدولة عبر تلميع و فرض النائب السابق لأوجفت سييدي ولد عبدي و لكن سرعان ما فقد الحلف البوصلة و ظل مهرولا بين المعارضة والأغلبية كلما "عسراه" الحزب الحاكم.
و قد مر هذا الحلف بثلاثة مراحل: حيث قاده النائب سييدي ولد عبدي ثم رُمم بعد ذلك ليعود إلى الواجهة في مبادرة يقودها الإطار المالي أحمد ولد گنّايَه ونظم قافلة صحية ضخمة نال بها إسم القافلة ليمضي بعد ذلك فترة بدون قيادة و كل جناح يدعي قيادته.. و بعد انتخابات 2023 التي خرج منها منهكا معنويا وتنظيميا مع أنه حصل على بلديتي اوجفت المركزية و المعدن وشوط ثاني خاسر في النيابيات، حاول الحلف لم شمله و اعاد تسميته واصبح يعرف بحلف العهد و يترأسه الدكتور محمد لمين حلس.
و مع ان هذا الحلف يضم عديد الاطر و الشخصيات الوازنة و المنتخبين إلّا انه يعاني فشلا ذريعا في القيادة و تشرذما في الهيكل و ضعفا في الحضور على مستوى الحزب ومراكز صنع القرار ولم يستطع دخول هياكل حزب الإنصاف خلال تعديلاته الأخيرة.
3 - حلف الوفاء الذي ظهر في انتخابات 2023 ككيان سياسي مستقل مع أنه تشكل من كوادر قوية منها ماهو منشق عن الأحلاف القديمة في المقاطعة معو وجود أوجه جديدة ربما تكون هي ميزة الحلف وحيويته، ورغم عمره القصير فقد ظهر هذا الحلف بقوة لافتة و شق طريقه إلى التألق و الظهور الكاسح في المقاطعة والولاية وامتد صداه وطنيا.
و من ابرز قادته الثنائي لبروفوسير اعل بتار و رجل الاعمال محمد اشكونه مع انه يضم عدة قادة و قد حصل الحلف على مستشار ومكلف بمهمة في ديوان رئيس حزب الإنصاف وكان الحلف هو الفيصل والمُرجح لكفة نائب أوجفت.
وفي إعادة هيكلة الحزب حصل الحلف على عضو في المكتب السياسي و اللجنة الدائمة وهو الدكتور اعل ولد بتار.
و في هذه القراءة السريعة للخارطة السياسية لأوجفت نلاحظ بكل جلاء مواقع التأبين ومراكز التحيين في الأداء السياسي المحلي.
طبعا دون أن ننسى "اجگراح" من المعارضة ينشط في المقاطعة تارة تجده في اجتماعات ونشاطات حزب المخزن وتارة مع حزب اتحاد قوى التقدم و أحايين أخرى لايكون له ذكر.
و بالتأكيد يبقى الحضور الميداني و جاهزية تحريك القواعد الشعبية رهانات الديناميكية السياسية و كسب المعارك الإنتخابية




