ما تفعله حكومة ولد الغزواني بالشعب مكوس والمكوس محرما شرعا  إذن عليها أن تعاقب شرعا على الحرام 

اثنين, 03/16/2026 - 12:46

 

المكوس: جمع مكس، وأصل المكس – في اللغة – النقص والظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الجاهلية، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة. ويطلق المكس أيضاً على الضريبة؛ يأخذها المكّاس ممن يخل البد من التجار.

ولايخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.

##حكمها:

من المكوس ماهو مذموم ومنهي عنه، ومنها ما هو غير ذلك؛ تفصيله:

المكوس المذمومة والمنهي عنها هي غير نصف العشر الذي فرضه عمر رضي الله عنه على تجارة أهل الذمة، وكذلك هي غير العشر الذي ضربه على أموال أهل الحرب بمحضر من الصحابة رضوان الله عليهم ولم ينكره عليه أحد منهم فكاناً إجماعاً سكوتياً.

وقد وردت في المكوس المذمومة والمنهي عنه – وهي غير ما سبق ذكره – نصوص تحرمها وتغلظ أمرها منها حديث عقبة بن عامر – عند أحمد وأبي داود – ’’لا يدخل الجنة صاحب مكس‘‘

وقد تناول الفقهاء مسألة المكوس: في كونها تحتسب من الزكاة، وأخذ الفقراء لها، وأثرها في سقوط وجوب الحج، وحكم الشهادة على المكوس.

وإليكم شيئاً من كلام أهل العلم في التغليظ في أمرها:

1 - قال عبدالرزاق في مصنفه [صدقة أهل الكتاب]

أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن زريق صاحب مكوس مصر، أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: من مر بك من المسلمين ومعه مال يتجر به فخذ منه صدقته ... مصنف عبد الرزاق ط: المكتب الإسلامي 6/ 96 الأثر رقم (10116)، وانظر أثر عمر بن الخطاب بعد وفيه"أنَّ أول من أخذ نصف العشور – من أهل الذمة إذا اتجروا – عمر بن الخطاب" وفي الذي بعده"فشاور عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأجمعوا على ذلك"

2 - قال ابن كثير في البداية والنهاية1/ 186ط: دار المعارف [{ولا تقعدوا بكل صراط} أي طريق {توعدون} أي تتوعدون الناس بأخذ أموالهم من مكوس، وغير ذلك وتخيفون السبل]

3 - وقال القرطبي في تفسيره 13/ 342 ط: دار الكتب المصرية

[وعن ابن عباس قال: إن قوم لوط كانت فيهم الفاحشة، منها أنهم يتظالمون فيما بينهم، ويشتم بعضهم بعضاً، ويتضارطون في مجالسهم، ... ويضربون المكوس على كل عابر ومع هذا كله كانوا يشركون بالله]

4 - قال النووي في شرح مسلم 16/ 143:

[باب تحريم الغيبة قوله صلى الله عليه وسلم (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فقد بهته) يقال بهته بفتح الهاء مخففة، قلتُ فيه البهتان ... الخامس - من الأمور التي يجوز فيها الغيبة - أن يكون مجاهراً بفسقه، أو بدعته: كالخمر، ومصادرة الناس، وجباية المكوس، وتولي الأمور الباطلة؛ فيجوز ذكره بما يجاهر به. ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر] وانظر كلامه في روضة الطالبين 6/ 34

5 - وقال المرداوي في الإنصاف 6/ 122 [قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: وقوله ’’على مال الغير ظلماً‘‘ يدخل فيه مال المسلم، والمعاهد. وهو المال المعصوم. ويخرج منه استيلاء المسلمين على أموال أهل الحرب فإنه ليس بظلم.

ويدخل فيه استيلاء أهل الحرب على مال المسلمين، وليس بجيد؛ فإنه ليس من الغصب المذكور حكمه. هذا بإجماع المسلمين؛ إذ لا خلاف أنه لا يضمن بالإتلاف، ولا بالتلف. وإنما الخلاف في وجوب ردِّ عينه إذا قدرنا على أخذه. وأمَّا أموال أهل البغي، وأهل العدل: فقد لا يرد، لأنه هناك لا يجوز الاستيلاء على عينها. ومتى أتلفت بعد الاستيلاء على عينها ضمنت. وإنما الخلاف في ضمانها بالإتلاف وقت الحرب، ويدخل فيه ما أخذه الملوك والقطاع من أموال الناس بغير حق من المكوس وغيرها]

6 - وقال النووي في المجموع 3/ 164 [الصلاة في مأوى الشيطان مكروهة بالاتفاق، وذلك مثل: مواضع الخمر، والخانة، ومواضع المكوس، ونحوها من المعاصي الفاحشة، والكنائس، والبيع، والحشوش، ونحو ذلك]

7 - وقد ذكر الذهبي عدداً من الولاة الذين أبطلوا المكوس لمخالفتها للشرع:

انظر السير 19/ 56، 20/ 262،20/ 414، 20/ 532، وغيرها.

8 - ومثله ابن كثير في مواطن كثيرة انظر مثلاً: 13/ 92،113،150،245

9 - وفي مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام 28/ 590

[وسئل رحمه الله عن رجل أعطاه ولى الأمر إقطاعاً وفيه شيء من المكوس؛ فهل يجوز له الأكل منها، أو يقطعها لأجناده، أو يصرفها في علف خيوله، وجامكية الغلمان؟ فأجاب: الحمد لله، أما المال المأخوذ من الجهات فلا يخلو عن شبهة وليس كله حراماً محضاً، بل فيه ما هو حرام، وفيه ما يؤخذ بحق، وبعضه أخف من بعض. فما على الساحل وإقطاعه أخف مما على بيع العقار ونحو ذلك من السلع، ومما على سوق الغزل ونحوه فإن هذا لا شبهة فيه؛ فإنه ظلم بيِّن. وكذلك ضمان الأفراج؛ فإنه قد يؤخذ إما من الفواحش المحرمة، وإما من المناكح المباحة؛ فهذا ظلم. وذلك إعانة على الفواحش التى تسمى "مغاني العرب"، ونحو ذلك؛ فإن هذا فيه ضمان الحانة في بعض الوجوه؛ فهذا أقبح ما يكون، بخلاف ساحل القبلة فإنه قد يظلم فيه كثير من الناس.

لكن أهل الإقطاعات الكثيرة الذين أقطعوا أكثر مما يستحقونه، إذا أمر السلطان أن يؤخذ منها بعض الزيادة؛ لم يكن هذا ظلماً وإقطاعه أصلها زكاة، لكن زيد فيها ظلم.

وإذا كان كذلك فمن كان فى إقطاعه شيء من ذلك فليجعل الحلال الطيب لأكله وشربه، ثم الذي للناس، ثم الذي يليه يجعل لعلف الجمال، ويكون علف الخيل أطيب منها فإنها أشرف، ويعطى الذى يليه للدبادب والبوقات والبازيات ونحوهم؛ فإن الله يقول {اتقوا الله ما استطعتم}؛ فعلى كل إنسان أن يتقى الله ما استطاع، ومالم يمكن إزالته من الشر يخفف بحسب الإمكان؛ فإن الله بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها] وانظر الفتاوي 30/ 356، وأيضاً الجلد (29) فيه مباحث مهمة.

10 - وقال السيوطي في اشباه والنظائر 1/ 107 ط: دار الكتب العلمية

[ومنها ما ذكره النووي في فتاويه: إذا أخذ المكَّاسُ من إنسان دراهم فخلطها بدراهم المُكس، ثم رَدَّ عليه قدر دراهمه من ذلك المُختلط لا يحلُّ له؛ إلا أنْ يَقْسِمَ بينه وبين الذي أخذت منهم]

والسلام عليكم.

قال: (قوله: عليه الصلاة والسلام: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له) فيه أن المكس من أقبح المعاصي) هذا حكم جديد، وصاحب المكس عموماً هو آخذ أموال الناس بغير حق، وخصوصاً جامع الضرائب والجمارك، صاحب المكس هو الذي يأخذ أموال الناس ظلماً وعدواناً تحت باب الضرائب أو الجمارك على الحدود وغيرها، حتى تعلموا أن هذا العمل أشد في الحرمة عند الله من الزنا، قال صلى الله عليه وسلم عن هذه المرأة: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس)، فصاحب المكس مطالب أمام الله عز وجل بأن يتوب توبة أعظم من توبة الزانية أو أعظم من توبة الزاني؛ وذلك لأنه يأخذ أموال الناس بغير حق، أما لو أخذ أموال الناس بحق فلا يدخل تحت هذا، فالذي يرسل إلى الناس ليجمع زكاة أموالهم يحرم عليه أن يأخذ أحسن أموالهم، ولا يأخذ من أموالهم إلا أواسط الأموال لا الدرنة ولا القرناء ولا العجفاء ولا الكسيرة ولا الكسيحة، كما أنه لا يأخذ أفاضل الأموال، وهذا طبعاً في الماشية والزرع وغير ذلك.

 

أما في الذهب والفضة فإنه يأخذ من أي الأموال شاء؛ لأنه لا فرق في الذهب بين بعضه البعض ولا في الفضة بين بعضها البعض كذلك.

 

إذاً: صاحب المكس هو جامع الضرائب، وعمله حرام، ودليلنا في الحرمة هو هذا الحديث وعموم الأحاديث التي وردت في تحريم أخذ أموال الناس بالباطل، لكن هذا الحديث أصرح حديث في حرمة الجمارك وحرمة الضرائب، وبالتالي الأسئلة تكثر، ومرد هذه الأسئلة إلى سؤال واحد: هل يجوز التهرب من الضرائب والجمارك؟ أنا أقول بالجواز قولاً واحداً، فإذا استطعت من غير مضرة تنزل بك، بل كدت أن أصل بالحكم إلى وجوب الهروب من الضرائب والجمارك؛ لأن هذا مالي وأنا لا آذن لأحد قط أن يأخذه مني، عندما آتي بغسالة أو ثلاجة أو كناسة من الخارج فهو مالي قد اشتريت به حلالاً سلعة من بلد معين، أريد إدخالها للانتفاع بها في بلدي، أو بيعها والاتجار فيها، فكيف يؤخذ مني مال فوق ثمن هذه السلعة؟ كما أن هذا ضرب للاقتصاد المصري أو غيره أياً كان هذا الاقتصاد؛ لأني لو أتيت بالسلعة قيمتها (١٠٠) جنيه لبعتها بـ (١١٠)، لكن لو أخذ مني جمارك بعتها بـ (٢٠٠) فهذا تخريب للاقتصاد وليس فيه أدنى منفعة للبلد، فالتجارة لا تروج إلا إذا رفعت الحكومة أيديها عن الناس وعن أبنائها وعن مواطنيها يتاجرون حيث شاءوا، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).

 

فلا يحل للحكومة التدخل إلا إذا كنت أتاجر في سلعة حرمها الشرع، أما التسعير فليس لها علاقة بذلك؛ ولذلك لما قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: (يا رسول الله! سعر لنا.

 

قال: إن الله هو المسعر)، (سعر لنا) يعني: حدد لنا السعر.

 

قال: (إن الله هو المسعر) وليس هذا من أسماء الله، ولكن التسعير يقع بقدر الله، هذا معنى الحديث: (إن الله هو المسعر) أي: أن التسعير يقع بقدر الله عز وجل؛ ولذلك لا يزال العامة قبل الخاصة يحفظون أن التجارة عرض وطلب.

 

والذي يعمل في التموين ويجلس في المسجد معنا ويقول: الحمد لله، أنا ليس لي علاقة بالحرام، إنما أنا أجمع ضرائب، نقول له: عملك أنت كذلك فيه شيء من الحرمة وشيء كبير وليس بسيطاً، فأصل عملك في التموين الحل؛ لأن موظف التموين ما هو إلا رقيب على جودة السلعة من رداءتها، لكن قيامك كل شهر على هذه المحلات اكتسبت أنت بها الحرمة، فيصير أصل العمل حلالاً، وأنت جعلته بدل الحل حراماً؛ فأنت الآن لا يضرك أن تكون البضاعة كاسدة أو رابحة.

 

هذا أمر لا يعنيك، إنما الذي يعنيك أن تأخذ مال هذا الرجل حراماً فتأكله، فهذا أمر مدفوع الثمن، وأنت لا تعيب عليه شيئاً من ذلك، فإذا ذهب هذا الموظف الذي يعمل في وزارة التموين إلى المحلات، ليأخذ المعلوم الشهري فليعلم أن هذا المعلوم إنما هو نار الله الموقدة يأكلها في بطنه، فلا هنيئاً ولا مريئاً، وليعلم أن صاحب هذا المال وإن هش وبش في وجهه هو والله غير راض عن هذا، وأعظم دليل على ذلك أنه لو أمن جانبك ما أعطاك شيئاً.

 

وأعجب من ذلك: أنك تجد موظف التموين يشرط على أصحاب المحلات والأعمال والتجارات مبلغاً معلوماً في كل شهر، وهذا مبلغ نقدي خلافاً للمبلغ العيني، فمن الناس من يكون معه دكان فيه بضاعة قيمتها عشرة آلاف جنيه، وهو يكسب في الشهر مثلاً خمسمائة جنيه، يأكل منها ويشرب، فإذا به يطالب بأنه يدفع نصف المبلغ لموظف التموين.

 

تصور أن موظفاً هذا حاله قد شقي عمره السابق كله لأنه وأباه وأمه وجده لا يملكون قوت يومهم، فتاريخهم الأسود طويل لا نهاية له، وموظف التموين في غمضة عين يركب أضخم السيارات، ويسكن في أحسن العمارات، وينتقل في معيشته انتقالة يلحظها القاصي والداني، ولو أنه طلب حلالاً وترك حراماً لكانت سيرته امتداداً لسيرة أبيه وجده.

 

تصور موظف ينزل في حي -مثلاً- من الأحياء الشعبية يمر على أربعمائة محل كل شهر، يأخذ من كل محل (٢٥٠) جنيهاً، اضرب أربعمائة محل في عشرة جنيهات، وأظن هذا أقل الف

فيديو