
في تحدٍ مباشر يسحب زمام المبادرة من يد واشنطن، ألقت القيادة الإيرانية قنبلة دبلوماسية تنسف سيناريو "النصر السريع" الذي روج له الرئيس الأمريكي.
ففي تسريبات نارية عبر وكالة "رويترز"، أعلن مسؤول إيراني رفيع أن طهران لن تمنح دونالد ترامب رفاهية تحديد توقيت إسدال الستار على هذا الصراع الدامي؛ بل ستنهي الحرب في اللحظة التي تختارها هي، ووفقاً لدفتر شروطها السيادية حصراً.
الموقف الإيراني المتصلب جاء بعد مراجعة دقيقة لمقترحات تسوية وُصفت بأنها "مبالغ فيها" ومرفوضة.
وقد نقلت طهران عبر وسيط إقليمي رسالة ردع واضحة: العمليات الدفاعية مستمرة بلا هوادة ولن تتوقف حتى تلبية مطالب قاسية. ويأتي على رأس هذه الشروط، الوقف الفوري والشامل لكافة الغارات الجوية ومسلسل الاغتيالات الذي طال هرم القيادة.
ولم يقف سقف المطالب عند التهدئة العسكرية، بل امتد لانتزاع تنازلات جيوسياسية ومالية ثقيلة.
فقد طالبت إيران باعتراف دولي صريح ومباشر بـ"سيادتها المطلقة على مضيق هرمز"، كشرط محوري لا يقبل التفاوض.
إضافة إلى ضرورة تقديم ضمانات ملموسة تمنع أي عدوان مستقبلي، وربطت وقف إطلاق النار بإجراء تقييم شامل لأضرار الحرب ودفع "تعويضات مضمونة" عن الدمار الذي لحق بالبلاد.
كما ربطت الدبلوماسية الإيرانية مصيرها بساحات الإقليم المشتعلة؛ مشترطةً أن أي إنهاء للحرب يجب أن يشمل بالضرورة وقف العدوان على كافة "فصائل المقاومة" الموالية لها في المنطقة.
لترسم بذلك خريطة تسوية معقدة تضع البيت الأبيض أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانصياع لشروط المنتصر الميداني، أو الاستعداد لحرب استنزاف مفتوحة لن تخمد نيرانها قريباً.




